الأربعاء, أكتوبر 28, 2026
أحدث الأخبار
الرئيسية ⁄ اقتصاد ⁄ الذهب المُنتَج في المختبرات لن يؤثر على المعروض العالمي أو الأسعار في المستقبل القريب
اقتصاد

الذهب المُنتَج في المختبرات لن يؤثر على المعروض العالمي أو الأسعار في المستقبل القريب

أثار إعلان حديث لشركة «ماراثون فيوجن» (Marathon Fusion)، المتخصصة في تقنيات الاندماج النووي، عن إمكانية استخدام تقنياتها لتحويل الزئبق إلى ذهب، تساؤلات حول ما إذا كان إنتاج الذهب في المختبرات قد يؤثر مستقبلاً على المعروض العالمي وأسعاره. ورغم الإمكانات العلمية لهذه التقنية، فإن التحديات التقنية والتجارية الكبيرة التي تواجهها تجعل من غير المرجح أن تؤثر على سوق الذهب في المستقبل المنظور، وفقاً لنغام حسن، محللة الأسواق لدى إيتورو.

وتقوم الفكرة على استخدام النيوترونات عالية الطاقة الناتجة عن مفاعلات الاندماج النووي لتحويل أحد نظائر الزئبق إلى ذهب. ورغم أن العلماء يعرفون مبدأ التحول النووي منذ أكثر من قرن، فإن إمكانية إنتاج الذهب بكميات وتكاليف قادرة على التأثير في الأسواق العالمية لا تزال غير مثبتة.

وقالت نغام حسن، محللة الأسواق لدى إيتورو: «قد تبدو فكرة تحويل الزئبق إلى ذهب أقرب إلى الخيال العلمي، إلا أن المبادئ الفيزيائية التي تستند إليها معروفة منذ زمن طويل. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان بالإمكان تطبيق هذه العملية على نطاق تجاري وإنتاج كميات كافية من الذهب لإحداث تأثير ملموس على المعروض العالمي
.
ووفقاً للنماذج التقديرية التي قدمتها شركة «ماراثون فيوجن» في عام 2025، يمكن لهذه العملية نظرياً إنتاج نحو طنين من الذهب سنوياً مقابل كل غيغاواط من الطاقة الحرارية الناتجة عن الاندماج النووي، أي ما يعادل نحو خمسة أطنان سنوياً من محطة تولّد غيغاواط واحداً من الكهرباء.

وفي المقابل، يتجاوز الإنتاج السنوي لمناجم الذهب حول العالم 3,600 طن، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي. وحتى في حال تشغيل محطة اندماج نووي تجارية، فإن مساهمتها في إجمالي المعروض العالمي من الذهب ستظل محدودة نسبياً.
وإلى جانب محدودية حجم الإنتاج، تواجه هذه التقنية عدة تحديات تعيق تطبيقها تجارياً. فلم تصل محطات الاندماج النووي بعد إلى مرحلة التشغيل التجاري واسع النطاق، كما أن الذهب الناتج عن هذه العملية سيحتوي على مستويات متبقية من النشاط الإشعاعي. وتشير محاكاة شركة «ماراثون فيوجن» إلى أن الذهب المنتج قد يحتاج إلى التخزين لمدة تصل إلى 18 عاماً قبل أن يستوفي معايير السلامة الأكثر صرامة اللازمة لطرحه تجارياً. كما أن إنتاج نظير الزئبق المطلوب لهذه العملية بكميات صناعية لا يزال صعباً ومكلفاً.

وأضافت حسن: «لا تقتصر التحديات على الجانب التقني فحسب. فحتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، ستظل كميات الذهب المنتجة محدودة مقارنة بإنتاج المناجم الحالي. كما أن التكاليف الإضافية وفترة الانتظار المحتملة قبل إمكانية بيع الذهب تجعل من الصعب اعتبار هذه التقنية مصدراً منافساً للمعروض في المستقبل القريب.

لماذا يختلف الذهب المُنتَج في المختبرات عن الألماس المُصنّع؟

أثار هذا التطور أيضاً مقارنات مع الألماس المُصنّع في المختبرات، الذي أحدث تغييرات كبيرة في صناعة الألماس خلال العقد الماضي.

ويتميز الألماس المُصنّع في المختبرات بتركيب كيميائي مطابق للألماس المستخرج من المناجم، ويمكن إنتاجه باستخدام عمليات صناعية معروفة. ومع توسع القدرات الإنتاجية وانخفاض تكاليف التصنيع، تراجعت أسعار الألماس بالجملة بنحو 75% إلى 90% خلال ما يقارب عقداً من الزمن.

أما الذهب، فيواجه واقعاً إنتاجياً مختلفاً تماماً، إذ لا توجد حالياً عملية صناعية تجارية معتمدة تتيح إنتاج كميات كبيرة منه بتكلفة تنافسية. وتعتمد الطريقة المقترحة باستخدام الاندماج النووي على تقنية لم تصل بعد إلى مرحلة الاستخدام التجاري، فضلاً عن محدودية الكميات المنتجة والتحديات الإضافية المرتبطة بالنشاط الإشعاعي.

وأوضحت حسن: «من الطبيعي مقارنة الذهب المُنتَج في المختبرات بالألماس المُصنّع، لكن الجدوى الاقتصادية تختلف تماماً بينهما. فقد أصبح إنتاج الألماس أقل تكلفة مع توسع المصانع وزيادة الإنتاج، بينما يتطلب إنتاج الذهب باستخدام الاندماج النووي بنية تحتية شديدة التعقيد لم تصبح متاحة تجارياً حتى الآن.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للمستثمرين في الذهب؟

بالنسبة للمستثمرين الأفراد، من غير المرجح أن يغيّر هذا التطور التوقعات المتعلقة بالمعروض من الذهب أو أسعاره على المدى القريب.

ورغم أن الأساس العلمي لتحويل الزئبق إلى ذهب موثوق من الناحية الفيزيائية، فإن القيود التقنية وتكاليف الإنتاج والكميات المحتملة المحدودة والمواد المشعة الناتجة عن العملية تجعل الإنتاج التجاري واسع النطاق احتمالاً بعيد المدى.

واختتمت حسن قائلة: «من المهم أن يميز المستثمرون الأفراد بين الاكتشاف العلمي والتطور الذي يمكن أن يؤثر فعلياً على أسعار الأسواق. فلا توجد حالياً أدلة تشير إلى أن الذهب المنتج باستخدام الاندماج النووي سيزيد المعروض بدرجة كافية لممارسة ضغوط ملموسة على الأسعار. وفي الوقت الراهن، لا تغيّر هذه التقنية العوامل الأساسية التي تحكم سوق الذهب على المدى القريب.

 

موقع الشارع 24 هو منصتك الإخبارية الشاملة التي تواكب أحدث تطورات أخبار مصر، وتغطي مختلف محافظات الجمهورية بمتابعة دقيقة ومستمرة.
نهتم بعرض كل ما يخص بنوك وتأمين، بورصة وشركات، بترول وطاقة، رياضة، منوعات، مع محتوى متجدد في مجالات سياحة وطيران، اتصالات، سيارات ونقل، عقارات، صحة ومرأة، البوابة الزراعية.
كما نقدم تحليلات وآراء متعمقة في مقالات، إلى جانب تغطية فنية وثقافية متميزة في فن وثقافة.
تابع الشارع 24 لتكن دائمًا في قلب الحدث، بمحتوى موثوق وتحليلات حصرية تغطي كل ما يهم القارئ المصري والعربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *