تواصل الودائع لدى البنوك الإماراتية نموها، لكن ارتفاع تكلفة التمويل بات يشكل تحدياً متزايداً للقطاع، ويؤثر على هوامش أرباح البنوك.
وتُظهر بيانات مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تغيراً في توجهات المودعين، مع ارتفاع ملحوظ في أرصدة حسابات التوفير والودائع لأجل التي تقدم فوائد، مقابل تراجع الأرصدة في الحسابات الجارية التي لا تقدم فوائد أو تقدم عوائد محدودة. ويشير ذلك إلى أن العملاء يفضلون نقل أموالهم إلى حسابات تحقق لهم عوائد أعلى، بدلاً من سحبها من البنوك، بحسب نغم حسن، محللة الأسواق لدى etoro
وفي الوقت نفسه، ينمو الإقراض بوتيرة أسرع من الودائع. فقد ارتفع الائتمان المحلي بنسبة %15.3 على أساس سنوي في أغسطس 2026، مقارنة بزيادة قدرها %12.5 في ودائع المقيمين، وفقاً لبيانات المصرف المركزي.
ومنذ يونيو، سجل الائتمان المحلي نمواً بنسبة %4.3، مقابل %1.5 لودائع المقيمين، وهو اتجاه يظهر أيضاً في النتائج المالية للبنوك الكبرى التي أعلنت نتائجها للربع الثالث. ورغم أن الشركات لا تزال أكبر المقترضين، فإن القروض المقدمة للأفراد والشركات المرتبطة بالحكومة والجهات الحكومية تسجل نمواً أسرع. ومع تزايد الإقراض، تحتاج البنوك إلى المزيد من الودائع لتمويل القروض الجديدة، لكنها أصبحت تدفع فوائد أعلى للحصول عليها.
فكيف تموّل البنوك هذا الفارق بين نمو القروض والودائع؟ من المرجح أنها تعتمد جزئياً على السيولة المتوفرة لديها من السنوات الماضية، إلى جانب الاقتراض من أسواق السندات وأسواق التمويل بين المؤسسات المالية، وهو ما يزيد من تكاليف التمويل.
وتشير البيانات إلى تراجع نسبة الأصول السائلة لدى البنوك من %19.8إلى %16.9 على أساس سنوي في أغسطس 2026، بالتزامن مع ارتفاع اقتراضها من البنوك الأجنبية بنسبة %46. وتشير هذه الأرقام إلى أن البنوك تتحمل جزءاً كبيراً من تكاليف التمويل الإضافية، وهو ما يساعد في تفسير تراجع هوامش الربح لدى معظم البنوك الكبرى التي أعلنت نتائجها للربع الثالث. وتبدو البنوك ذات التصنيفات الائتمانية القوية، والتي تستطيع الحصول على التمويل من أسواق السندات العالمية، أكثر قدرة على التعامل مع هذه الضغوط.
ورغم ذلك، لا يزال القطاع المصرفي الإماراتي يتمتع بوضع مالي قوي. فبحسب بيانات المصرف المركزي، تحتفظ البنوك باحتياطيات رأسمالية جيدة تساعدها على مواجهة الخسائر المحتملة، كما تراجعت نسبة القروض المتعثرة لدى البنوك الكبرى التي أعلنت نتائجها.
وبالنسبة للأفراد والشركات الراغبين في الاقتراض، لا يزال الحصول على التمويل متاحاً، لكن استمرار نمو القروض بوتيرة أسرع من الودائع قد يدفع البنوك التي تواجه تكاليف تمويل أعلى إلى تحميل المقترضين جزءاً من هذه الزيادة.
أما المستثمرون في أسهم البنوك الإماراتية المدرجة، فسيراقبون نتائج الربع الرابع لمعرفة ما إذا كان نمو الودائع سيتسارع ليواكب نمو الإقراض، وما إذا كانت هوامش الربح ستستقر.
ومن المقرر أن تنتهي حزمة الإجراءات التي أطلقها المصرف المركزي لتعزيز قدرة القطاع المصرفي على مواجهة التحديات، والتي تشمل تسهيلات للمقترضين، في 15 يناير 2027. وسيكون انتهاء هذه الإجراءات اختباراً لقدرة البنوك على الحفاظ على جودة محافظ القروض بعد توقف التسهيلات.
وستكون تكاليف التمويل مؤشراً مهماً لمعرفة مدى تأثير هذه الضغوط على القطاع المصرفي الإماراتي.
موقع الشارع 24 هو منصتك الإخبارية الشاملة التي تواكب أحدث تطورات أخبار مصر، وتغطي مختلف محافظات الجمهورية بمتابعة دقيقة ومستمرة.
نهتم بعرض كل ما يخص بنوك وتأمين، بورصة وشركات، بترول وطاقة، رياضة، منوعات، مع محتوى متجدد في مجالات سياحة وطيران، اتصالات، سيارات ونقل، عقارات، صحة ومرأة، البوابة الزراعية.
كما نقدم تحليلات وآراء متعمقة في مقالات، إلى جانب تغطية فنية وثقافية متميزة في فن وثقافة.
تابع الشارع 24 لتكن دائمًا في قلب الحدث، بمحتوى موثوق وتحليلات حصرية تغطي كل ما يهم القارئ المصري والعربي.



